محمد الريشهري

222

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الفَرقُ بَينَ المُدَّةِ وَالأَجَلِ : إنَّ الأَجَلَ الوَقتُ المَضروبُ لِانقِضاءِ الشَّيءِ ، ولا يَكونُ أجَلًا بجَعلِ جاعِلٍ . . . ويَجوزُ أن تَكونَ المُدَّةُ بَينَ الشَّيئَينِ بِجَعلِ جاعِلٍ وبِغَيرِ جَعلِ جاعِلٍ ، وكُلُّ أجَلٍ مُدَّةٌ ولَيسَ كُلُّ مُدَّةٍ أجَلًا . « 1 » أمّا الراغب فقد تناول المصطلح انطلاقاً من استعمالاته القرآنية ، فراح يكتاب : الأَجَلُ : المُدَّةُ المَضروبَةُ لِلشَّيءِ ، قالَ تَعالى : لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى « 2 » أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ « 3 » ، ويُقال : دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ وقَد أجَّلتُهُ جَعَلتُ لَهُ أجَلًا ، ويُقالُ لِلمُدَّةِ المَضروبَةِ لِحَياةِ الإِنسانِ أجَلٌ ، فَيُقالُ : دَنا أجَلُهُ عِبارَةٌ عَن دُنُوِّ المَوتِ ، وأَصلُهُ استيفاءُ الأَجَلِ ، أي : مُدَّةُ الحَياةِ . « 4 » ثَمَّ نقطة حَريّة بالانتباه في المعنى اللغوي للأجل ، تبرز من خلال السؤال التالي : أيّ المعنيَين المذكورَين للأجل هو الأصل ، لكي يكون استعماله في المعنى الآخر بحاجة إلى قرينة ؟ تبلورت في سياق الجواب على هذا السؤال ، وجهتا نظر متضادّتان . « 5 » بَيد أنّ ما يمكن الركون إليه من خلال تتبع موارد استعمال اللفظ أنّ المعنيين كلاهما ليسا أصلًا كما ذكرت ذلك كتاب اللغة ، ومن ثَمّ فإنّ استعمال اللفظ في أيّ منهما هو بحاجة إلى قرينة . الأجل في القرآن والحديث لم يكن هدفنا من هذا القسم استقصاء المجالات الاستعمالية لمصطلح الأجل في

--> ( 1 ) . معجم الفروق اللغويّة : ص 20 . ( 2 ) . غافر : 67 . ( 3 ) . القصص : 28 . ( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 65 « أجل » . ( 5 ) . راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 9 ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم : ج 1 ص 38 ، معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 64 « أجل » .